السيد علي الحسيني الميلاني

272

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« وَالَّذينَ جاهَدُوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنين » « 1 » قال عليه السّلام : « نزلت فينا أهل البيت » . « 2 » أي إنّ المقصودين في هذه الآية هم أهل البيت فقط ، لا إنّهم أحد مصاديقها أو مصداقها الأتمّ ، إذ إنّ غير الأئمّة لا يصلح لأن يكون مصداقاً لها إطلاقاً . نعم ، من جاهد في هذا الطريق ، نقول عنه : إنّه سائر في هذا الطريق ، لا إنّه مصداق للآية الكريمة . وقد رُوي عن الإمام الباقر عليه السّلام ، إنّه قال : « هذه الآية لآل محمّد ولأشياعهم » . « 3 » ولكن لا على نحو الإطلاق ، فإن ذلك من مختصات الأئمّة عليهم السّلام ، فهم الذين « جاهدوا في اللَّه حقّ جهاده » مطلقاً . لأن هذا التعبير بهذه الخصوصيّات لا يصدق على غير المعصومين . فإذا ما سار أتباعهم وأصحابهم في هذا الطريق ، فهذا لا يكسبهم مصداقيّة الآية ليقال : هذا مصداق ، وذاك مصداق ، ولكنّ الإمام هو المصداق الأتمّ ! ! وبعبارة أخرى ، إنّ مصداقيّة الآية إنّما تتحقق في مقام العصمة ، فهذا الرسوخ في العلم ، وهذا « الجهاد في اللَّه حقَّ جهاده » ملازم للعصمة ولا يكون إلّامن المعصوم ، ولذا لم يتحقق الجهاد حقّ الجهاد - بالمعنى الذي ذكرناه - خارجاً إلّا من المعصومين من أهل بيت رسول اللَّه عليهم السّلام .

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ( 29 ) : الآية 69 . ( 2 ) الاختصاص : 127 ؛ بحار الأنوار 24 / 150 ، الحديث 35 نقلًا عن كنز الفوائد : 223 ؛ شواهد التنزيل 1 / 569 ، الحديث 607 . ( 3 ) تفسير القمّي 2 / 151 ؛ بحار الأنوار 24 / 43 ، الحديث 3 .